أحمد بن محمد ابن عربشاه
355
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
على كريم العلوم أن الأسد حيوان ظلوم غالب طالب ، وخلاص الرعية من شره واجب ، ويلزم كل أحد أن يخلص الرعايا من ظلم الأسد ، ومولانا يبلغه ظلمه ولم يحط بأحوال الأسد علمه ، وإنه من أظلم البرية لمن تحت يده من الرعية ، وإنه يجب على مولانا السلطان خلاص الرعية منه على أي وجه كان ، وأيضا فإن إنعامات مولانا البارة على كل أحد من الخلق دارّة ، والخرج والكلف والكرم الذي ائتلف ، كل يوم في ازدياد والعساكر المنصورة كل وقت تزداد ، وإذا لم تتسع الولايات وتكثر الجهات والإقطاعات ، كان الخرج أكثر من الدخل ، والمصروف من الخزانة كالوابل « 1 » والدخل كالطل « 2 » ، وإذا زاد المصروف على الحاصل عجز الواصل وفرغ الحاصل ، ودل ذلك على ركاكة الهمة وقصور النهمة ، والملك يجب عليه والمندوب في شرع همته إليه ؛ أن يكون كل وقت جديد في فتح سعيد ، وترقّ مزيد وتوسعة الممالك ، وتنزيه بساط السلطنة عن المنازع والمشارك ، والاستكثار من الجند والرعية واستجلاب ، خواطرهم الأبية بالجوائز السنية ، والإنعامات السمية ولا يجوز في ملة الإسلام أن يتعدد الخليفة الإمام ، ولله در القائل العلى الشمائل : إذا ما لم تكن ملكا مطاعا * فكن عبدا لمالكه مطيعا فإن لم تملك الدنيا جميعا * كما تهواه فاتركها جميعا وناهيك يا مالك الممالك والمماليك في علو الهمة وصدق العزمة ، وغوص الأفكار في استخلاص ممالك الأقطار ، قضية فحل الرجال تيمور لنك الأعرج الدجال ، مع نائبه الله داد ، أحد القواد ونواب البلاد فسأل أبو مزاحم أخاه عديم المراحم ، عن تلك القضية وإيضاحها عن جليه .
--> ( 1 ) كثير غزير . ( 2 ) قليل ضعيف .